يتفاجأ الوسط الفني بحالة من حالات السطو على الموروث، سواء أكان ذلك لحناً أو كلمات

أغاني كبار الفنانين في مهب السرقة فمن يحمي حقوقهم؟

بين فترة وأخرى، يتفاجأ الوسط الفني بحالة من حالات السطو على الموروث، سواء أكان ذلك لحناً أو كلمات من فنانين، من دون مراعاة لحقوق الملكية الفكرية أو الإبداعية. هذه الظاهرة الخطيرة تسبّبت في هدر حقوق فنانين، بعضهم رحل عن الدنيا ولم يجد من يعيد الحق إلى أسرته أو يردّ اعتباره الفني، بل إن هذه الحالات تجاوزت الحدود وانتشرت خليجياً، حيث يكون أبطالها ملحّنين حاولوا الالتفاف على الأغاني الأصلية وسرقة الجمل اللحنية وإعادة توزيعها في ظلّ غياب ضمائرهم أو احترامهم للفنّ والمهنة.
عن هذا الموضوع، تحدّث إلينا الصحافي الفني في صحيفة “الجزيرة” حمد فرحان، الذي بيّن أن الوسط يعجّ بعدد من السرقات الفنية والسطو على الموروث، وكان آخرها سرقة فايز المالكي وفيصل الراشد لأغنية “أولاد زايد”، فقال: “في ظلّ غياب جهة رسمية تحمي حقوق المؤلف بدور فعال وتحمي حقوق الفنانين الفكرية سيستمر السطو دون حسيب أو رقيب؛ والضحية دائماً التراث ونجوم الجيل السابق، وكلّ السرقات التي نشاهدها يتمّ كشفها بطريقة فردية وليس عبر جهة رسمية تتصدّى لذلك”.
وتابع فرحان: “اليوم اختلط “الحابل بالنابل”، حيث نجد من يسطو على تراث وينسبه لملحن ما. ونجد أيضاً من يسطو على أغنيات بأكملها وينسبها للموروث، وهذا الأمر يعكس الحالة السيئة التي وصل إليها الوسط في ظلّ عدم وجود ضابط للأمور ونظام محاسبة واضح”.
وقال فرحان عن الحالات التي عايشها: “على سبيل المثال لا الحصر: الفنان راشد الماجد قدّم أغنية “البارحة يوم الخلايق نياما”، والتي تجاهل فيها تماماً اسم المبدع الأصلي للأغنية بشير حمد شنان. ومن نفس الكأس تجرّع الراحل فهد بن سعيد في أغنية “ابشر من عيوني”، التي قدمها الماجد بداية التسعينيات، ثم أغنية “خلاص من حبكم” من ألحان عبدالله السلوم، وأغنيات أخرى إلى جانب أغنية “سافر بأمان الله.. لا تطول الغيبة” المأخوذة من لحن للفنان عبدالله الصريخ وقدمها الماجد باسم الملحن أحمد الهرمي”. وتساءل فرحان: “أمام كل ذلك نسأل لجنة الحقوق والمصنفات في وزارة الثقافة والإعلام: متى تتحركين لتعيدي فتح سجلات الأغنية السعودية القديمة التي باتت تنتشر على المستوى العربي وتسجّل كـ”موروث” لدول أخرى؟”.
وذكر فرحان أنّ على وزارة الثقافة والإعلام التحرّك السريع لرصد تراث الفنان بشير حمد شنان وعيسى الاحسائي والجيل الأول للأغنية السعودية الذي يتعرض للسطو الفني من فناني الجيل الحالي الذين أرادوا اختصار المشوار بالصعود على أكتاف غيرهم”.
وفي نفس السياق، تحدث الصحافي الفني محمد جراح موضحاً أن المسألة تتجه لتكون أزمة أخلاق على حدّ وصفه، مطالباً الجهات المعنية بالثقافة والفنون بأن تحول بين هؤلاء الطامعين في استغلال الموروث ووضع حدّ لشراهتهم وملاحقتهم قانونياً، وقال: “التعدي على حقوق الملكية في الدول الغربية يتمّ تجريم صاحبه، ويواجه عقوبات قاسية؛ لأنه لا يوجد أشدّ وقعاً على النفس من سرقة تراث أو لون يرتبط بأمّة ونسبته إلى نفسك”.
وأضاف: “بات اليوم مطلباً ملحاً من وزارة الثقافة والإعلام التحرك لإنقاذ التراث السعودي الغني بألحانه ورقصاته وفنونه من حالة التعدّي التي تمارس عليه في وضح النهار”، مطالباً جمعيات الثقافة والفنون المنتشرة في مختلف المناطق بأن تحصر الموروث الموجود في مناطقها وتدوينه وتوثيقه، ثمّ أرشفته وتسليمه إلى وزارة الثقافة والإعلام، ووضع لجان للتنسيق بين الطرفين.
وحثّ الوسط الإعلامي الفني والثقافي على تشكيل سياج منيع يحيط بالأغنية والألوان الشعبية وحمايتها إلى أن تقوم الجهات المختصة بالثقافة والفن بمسؤوليتها.